ابن قتيبة الدينوري
611
الشعر والشعراء
ثم التفت إلى أخواته فقال : من كان من أخواتي باكيا أبدا * فاليوم إنّى أراني اليوم مقبوضا يسمعننيه فإنّى غير سامعه * إذا علوت رقاب القوم معروضا سمعه بعض المحدثين فأخذه فقال : من كان يبكى لما بي * من طول وجد أسيس ( 1 ) فالآن قبل وفاتي * لا عطر بعد عروس ثم رجع الحديث ، قال : فبرزن واللَّه يضربن وجوههنّ ويشققن جيوبهنّ ، ثم لم أبرح حتّى مات ، فهيّأت من أمره وصلَّيت عليه ودفنته هذا معنى الحديث . 1097 * ولمّا بلغ عفراء موته قالت لزوجها : يا هناه ، قد كان من أمر هذا الرجل ما قد علمت ، وما كان واللَّه إلا على الحسن الجميل ، وقد بلغني أنّه قد مات في أرض غربة ، فإن رأيت أن تأذن لي فأخرج في نسوة من قومي فنندبه ونبكى عليه ؟ فأذن لها فخرجت وهى تقول : ألا أيّها الرّكب المخبّون ويحكم * بحقّ نعيتم عروة بن حزام ؟ فلا نفع الفتيان بعدك لذّة * ولا رجعوا من غيبة بسلام وقل للحبالى لا يرجّين غائبا * ولا فرحت من بعده بغلام
--> ( 1 ) في اللسان : « الأسيس : أصل كل شئ » أي أنه بمعنى « الأساس » والذي أراه أنه هنا صفة ، بمعنى المؤسس الثابت ذي الأساس . وهو صفة لكلمة « وجد » . وأثبت في ل « وجد » دون تنوين . بإضافة « أسيس » إليه ، وما أجد له وجها ، إلا أن يكون من إضافة الصفة للموصوف .